القاضي ابن البراج

549

المهذب

وإذا قال لابن الملاعنة : يا بن الزانية ، أو قد زنت بك أمك ، كان عليه الحد لأمه . إذا كانت أم ولد الزنا قد أقيم عليها ( 1 ) وقال له إنسان : زنت بك أمك ، أو قال له : يا بن الزانية ، كان عليه التعزير ، ولم يجب عليه حد . وإذا قال له ذلك وكانت قد تابت وأظهرت التوبة ، وجب الحد عليه . وإذا قذف محصنا أو محصنة ، لم تقبل شهادته بعد ذلك ، إلا أن يتوب أو يرجع ، وليس يصح توبته من ذلك إلا بأن يكذب نفسه في ملأ من الناس في المكان الذي قذف فيه . ويثبت الحد بالقذف بشهادة شاهدين عدلين ، أو إقرار القاذف على نفسه بذلك مرتين . وإذا ثبت ذلك ، أقيم الحد عليه . ولا يكون الحد في القذف مثل الجلد في الزنا في القوة والشدة ، بل يكون دون ذلك ، ويجلد القاذف فوق الثياب ولا ينزع عنه ولا يجوز للإمام ( عليه السلام ) العفو عن القاذف ، لأن ذلك إلى المقذوف دون غيره من سائر الناس ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الحد يثبت على القاذف ببينة أو إقرار ، أو تاب أو لم يتب . فإن العفو في جميع ذلك إلى المقذوف كما ذكرناه فيما سلف . وإذا قذف إنسان مكاتبا ضرب بحساب ما عتق منه حد الحر ، ويعزر بما يبقى فيه من الرق . وإذا قال لامرأة ( 2 ) : يا زانية ، أنا زنيت بك ، وجب عليه حد القاذف لقذفه ولم يجب عليه شئ فيما ذكرناه عن نفسه من الزنا إلا أن يقر أربع مرات ، فيجب حينئذ عليه حد الزنا . وإذا قال لولده : قد زنيت ، أو يا زاني ، لم يجب عليه حد . فإن قال له :

--> ( 1 ) في بعض النسخ زيادة كلمة " الحد " . ( 2 ) وفي نسخة " لامرأته "